نفسها مرحلة تكاملية متقدمة على المرحلة الرأسمالية - فنحن نجد انّ الشعوب المتخلفة على الصعيدين المدني والديمقراطي تتقدم الآخرين في احتضان الشيوعية وتعتنقها بحرارة .
هل حصل ذلك بفعل الطفرة ؟
انّ ما تفترضه الفلسفة المادية الديالكتيكية من شروط للطفرة لا تتطابق مع ما جرى على الأرض ، وبالتالي يعجز المنطق النظري عن تفسير الواقع !
يظهر لنا مما تقدم انّ أولئك الذي يسوقون الاتهامات ضدّ الاسلام ويهجمون على نهجه - في الحكم - بسلاح الديمقراطية انما يدافعون عن الحرية الأوربية في جانبها الذي يسمح بالفساد والابتذال وإباحة الشهوات ، فهؤلاء لا يفكرون في اصلاح مجتمعاتنا وايجاد الأمن وتحقيق الرفاه العام ، وانما غاية ما يهدفون إليه هو إشاعة الفساد والابتذال .
لذلك وجدنا انّ مظاهر الانحلال والفساد الموجودة في أوربا نفذت إلى مجتمعاتنا بأسرع وقت واخذت تشيع في أوساطنا بأسهل ما يكون ؛ في حين نجد ان تنفيذ مادة قانونية واحدة تحقق للأمة صلاحا وللبلد استقرارا هو شيء أندر من العنقاء في إمكان وقوعه !
اما بالنسبة لمن يرفع شعار الشيوعية ويظهر الحماس لها ، فنجد انّ هؤلاء في الغالب هم من الطبقة المحرومة التي ذاقت الأمرّين ، وتجرعت المزيد من الذل والحرمان . لذلك فهي ترفع شعار الشيوعية بدافع الانتقام من طبقة الأغنياء ، ومن دون ان تعرف حقيقة هذا النهج على نحو علمي كامل .
فالباعث لحماس هؤلاء إلى الشيوعية هو الانتقام من الأغنياء والثأر للذات
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 179
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٩