تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أرضا تابعة لها . ولا يزال منطق القوى الكبرى يواجه صيحات المظلومين والأحرار الجزائريين بدعوى انّ القضية داخلية محضة تخص فرنسا وحدها وحسب ، وبالتالي ليس من صلاحية أحد أن يتدخل بشأن داخلي خاص بفرنسا ! وبشكل عام نجد انّ المسار العالمي للمنهج الديمقراطي انتهى بتقسيم العالم إلى كتلتين : كتلة الأمم الكبرى المتقدمة التي أعطت لنفسها حق التصرّف بمصير باقي أمم الأرض الأخرى ، حيث ترى نفسها حرّة في التحكّم بالمصائر والكرامة والثروات ؛ وان تفعل ما تشاء كيف تشاء . وكتلة أخرى تضم الأمم المتخلفة الضعيفة التي راحت ضحية شعار الديمقراطية . إذ تعيش هذه الأمم أسوأ حالات العبودية والاستبداد من خلال لافتة الديمقراطية وعبر قوانينها التي لا نصيب لها من التطبيق أصلا . من البديهي انّ نهجا هذه حقيقته لا يمكن ان يكون منهجا متكاملا - في السياسة والحكم - من أجل خير الانسانية وسعادتها ، خصوصا وهو يهدر أهم أركان الوجود الانساني متمثلا بالجانب المعنوي ، بذريعة انّ هذا الجانب لا يملك - في واقعنا المعاصر - الضمانات الكافية لتنفيذه . وحين نصل إلى النهج الشيوعي نجده لا يختلف في حقيقته وآثاره عن النهج الديمقراطي السائد ، وان كان يختلف عنه قليلا في أسلوب السيطرة على العالم . وعندما ننظر إلى النهج الشيوعي انطلاقا من مبدأ التكامل فانّ الامر سيتسم بمزيد من الإثارة والعجب ، لانّ ما تقوله الماركسية من انّ الشيوعية ثمرة لمراحل تطورية سبقتها لا معنى له في الواقع . هذا الواقع الذي يشهد انّ أدنى الأمم حظا في مدارج الرقي والمدنية هي الأكثر تفاعلا من غيرها مع الشيوعية - التي تفترض