تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
كانت سائدة في العهود السابقة ، لتدخل عصر الاستبداد والديكتاتورية الجماعية . فما كان يسود العالم في العصور السابقة من ظلم وعبودية واستغلال على عهد الإسكندر وجنكيز خان واضرابهما ، لا زال يسود العالم مع فوارق في كيفية الأداء . ففي الأمس كانت حملات الظلم والتدمير تسود البشرية بصيغ دموية مباشرة تعود لطابع الجهل - بالوسائل الحديثة - مما كانت تحفّز على تعجيل بواعث ثورة المظلومين على الظالمين . أما اليوم فانّ الغارات على المظلومين وعالم المستضعفين تتم في اطار شعارات برّاقة تأتي تحت شعار بسط العدالة ونشر قيم الحق ، وتمارس العدوان من خلال أصول الدعاية المتقنة بشتى المهارات الفنية والنفسية التي تستعين بمختلف الوسائل لتسويغ مظالمها والتعمية على مطامعها وأهدافها الحقيقية . والحقيقة ان ما يشهده الواقع هو استمرار الظلم والعبودية والاستغلال ولكن هذه المرّة تحت مسميات جديدة من أمثال الحماية والاشراف واشتراك المصالح وتقديم المساعدات دون عوض ونظائر ذلك . إن بوسع الانسان الآن ان يلمس شواهد الاستعمار ومظالمه في ارجاء المنطقة ، وهي علائم بارزة لنهجه الديمقراطي ! وبوسع الانسان ان ينظر الآن إلى الجزائر والكونغو وكوريا وغيرها من البلدان « 1 » ، بوصفها أمثلة حيّة على النهج الاستعماري للديمقراطيات الغربية . فلا تزال دولة كفرنسا - تحمل مشعل الحرية بين أمم الأرض ! - تعتبر الجزائر
هامش
( 1 ) كتب هذا البحث قبل سنة من استقلال الجزائر .