بعد عدّة سنين للانقلاب على منهجه الصحيح ؛ هذه الحالة لا يمكن ان نطلق عليها وصف رفض الاسلام وعدم القبول بمنهجه من قبل الأكثرية .
وانما تقضي طريقة البحث السليم ، ان ندرس المنهج الاسلامي كما بلوره القرآن الكريم والسنة الشريفة ، وخطوط التطبيق في المثال النبوي ، ثم نقارن بينه وبين المناهج التي سادت في عصور الحكومات المختلفة التي تنتسب للاسلام والتي تبعث ممارساتها على الخجل ، كي نتعرف بدقة على مسار الاسلام الحقيقي وفي أي مجتمع طبّق منهجه ثم رفضته الأكثرية حتى يحقّ لنا أن نزعم انّ أغلبية الرأي العام ترفض المنهج الاسلامي !
انّ الاسلام لم ينفّذ في منهجه الصحيح ، حتى يكون قد أصابه الفشل أو اصطدم برفض الأكثرية ، وبالتالي لا يصح أن تكون اعمال المسلمين وممارساتهم البعيدة عن الاسلام ، دليلا - كما يريد البعض ! - على عدم كفاءة النهج الاسلامي وسلامته .
ثم انّ حالة الافتراق هذه بين النظرية والممارسة لا تقتصر على الاسلام وحده وانما تشمل المناهج الأخرى ، وبالذات المناهج الديمقراطية السائدة في بلادنا .
فمنذ نصف قرن قبلنا النظام الديمقراطي ودستوره في الحياة ، وأردنا ان نكون بذلك في رديف الأمم الغربية المتمدنة . ولكن إلى ما ذا كان مآلنا في الواقع العملي ؟
انّ الأوضاع تتدهور يوما بعد آخر وتتحوّل من سيّئ إلى أسوأ ، بحيث لم تتجاوز حصيلة ما جنيناه من شجرة الديمقراطية سوى الثمر المر والفضائح المتراكمة .
والسؤال : هل يمكّن ان نحمّل الديمقراطية سيئات ما آلت إليه أوضاعنا ؛ أم أنّ السبب يعود إلى اننا لم نرفع من الديمقراطية سوى اسمها وشعارها وتركنا العمل بقوانينها جانبا !
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 175
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٥