وثمة آيات كثيرة أخرى تدل على المعنى .
انّ هذا الجانب من النظرية الاسلامية كان مثارا لانتقاد عدد من الحقوقيين ، الذين يرون انّ النهج الذي لا تتفق الأكثرية على قبوله لا يمكن ان يملك الضمانة لتنفيذه ، والاسلام يفقد من هذه الجهة مثل هذه الضمانة .
يضيف هؤلاء : انّ التجربة الاجتماعية أثبتت بدورها انّ الاسلام لم يطبّق كاملا الّا لمدة وجيزة - في الصدر الأول من الاسلام - بينما نجد انّ المناهج الديمقراطية استطاعت بتعبيرها عن رغبات الأكثرية واحترامها لها ان تعيش في تأريخ الحضارة لقرون متوالية ، وهي تزداد رسوخا واستحكاما يوما بعد آخر .
يقول هؤلاء أيضا : انّ ما يمكن ان نقوله عن الاسلام انّه كان جديرا بحالة البشر قبل أربعة عشر قرنا ، إذ كان يوم ذاك المنهج الأصلح للتطبيق في دنيا الناس ، أما مع التحولات الحضارية التي اكتنفت المسار الانساني المعاصر ، فلم يعد للاسلام فيها دور ؛ ولم يعد صالحا للتطبيق .
الجواب على الاعتراض
ثمة عدّة نقاط نسوقها في معرض الإجابة على هذا الاعتراض ، هي :
أولا : أنّ رأي الأكثرية وقبولها للنظام عامل لا يمكن انكاره . بيد ان رأي الأكثرية يعود إلى نمط التربية السائد ونوع التعليم الذي يخضع له المجتمع .
والبحوث الاجتماعية والنفسية تحدّثت بما فيه الكفاية عن دور الثقافة والفكر في تشكيل الرأي العام ، حتى وصلت المسألة إلى حدّ البداهة .
وفي المجتمع الاسلامي حين ينشأ الناس على التقوى وحين يبث الاسلام قيمة في المجتمع لا يمكن للأكثرية ان تجافي العقل السليم وتتبع الهوى ، ولا يمكن