تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وثمة آيات كثيرة أخرى تدل على المعنى . انّ هذا الجانب من النظرية الاسلامية كان مثارا لانتقاد عدد من الحقوقيين ، الذين يرون انّ النهج الذي لا تتفق الأكثرية على قبوله لا يمكن ان يملك الضمانة لتنفيذه ، والاسلام يفقد من هذه الجهة مثل هذه الضمانة . يضيف هؤلاء : انّ التجربة الاجتماعية أثبتت بدورها انّ الاسلام لم يطبّق كاملا الّا لمدة وجيزة - في الصدر الأول من الاسلام - بينما نجد انّ المناهج الديمقراطية استطاعت بتعبيرها عن رغبات الأكثرية واحترامها لها ان تعيش في تأريخ الحضارة لقرون متوالية ، وهي تزداد رسوخا واستحكاما يوما بعد آخر . يقول هؤلاء أيضا : انّ ما يمكن ان نقوله عن الاسلام انّه كان جديرا بحالة البشر قبل أربعة عشر قرنا ، إذ كان يوم ذاك المنهج الأصلح للتطبيق في دنيا الناس ، أما مع التحولات الحضارية التي اكتنفت المسار الانساني المعاصر ، فلم يعد للاسلام فيها دور ؛ ولم يعد صالحا للتطبيق .

الجواب على الاعتراض

ثمة عدّة نقاط نسوقها في معرض الإجابة على هذا الاعتراض ، هي : أولا : أنّ رأي الأكثرية وقبولها للنظام عامل لا يمكن انكاره . بيد ان رأي الأكثرية يعود إلى نمط التربية السائد ونوع التعليم الذي يخضع له المجتمع . والبحوث الاجتماعية والنفسية تحدّثت بما فيه الكفاية عن دور الثقافة والفكر في تشكيل الرأي العام ، حتى وصلت المسألة إلى حدّ البداهة . وفي المجتمع الاسلامي حين ينشأ الناس على التقوى وحين يبث الاسلام قيمة في المجتمع لا يمكن للأكثرية ان تجافي العقل السليم وتتبع الهوى ، ولا يمكن