لها ان تجانب الحق وتضحي به إزاء الرغبات ، وانما يكون موقفها دائما مع الحق .
وهذه الحالة لا تختص بالمجتمع الاسلامي وحده وانما هي ظاهرة نلمسها في المجتمعات المختلفة لا يشذ عن ذلك المجتمع الراقي المتقدم عن المجتمع المتخلف . فآراء الأغلبية في كل مجتمع وميول الرأي العام تتناسب مع نمط العادات السائدة والأهداف العامة التي تتحرك في أفق الثقافة والفكر والسلوك .
وما ينبغي ان نشير إليه ، انّ كل نهج جديد يواجه في بداية ظهوره نوعا من الممانعة الاجتماعية وسط الأغلبية ، وهذه الحالة لا تخص الاسلام وحده وانما تلازم المناهج الفكرية والاجتماعية الأخرى .
لذا فانّ تحميل الاسلام ما هو سائد في اجوائنا من ميول نابعة من الثقافة المنحرفة ونمط التربية غير السليمة ، لا يعدّ أكثر من مغالطة مرفوضة . فالاسلام يتحمل الموقف حين تكون ثقافته ومنهجه التربوي والتعليمي هما السائدين .
ثانيا : انّ التأمل في تأريخ حوادث صدر الاسلام يكشف عن تحوّل مسار التطبيق بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من المنهج النبوي الذي كان سائدا في عهد النبي الأكرم ، إلى مناهج أخرى في الحكم . فالتطبيق الصحيح للمنهج الاسلامي في الحكم لم يسد كاملا الّا على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وبعد وفاته سرعان ما تحوّل الحكم إلى إمبراطورية عربية ، لا تعكس نهج الاسلام ولا سننه وضوابطه في الحكم .
وإذا صحّ ان نطلق على هذا النمط من التحوّل اسم الموت ، فهو أشبه بالشهادة والغيلة من الموت الطبيعي !
وهذه الحالة التي شهدت مع ظهور الاسلام قبولا اجتماعيا ، ثمّ عادت الكرة
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 174
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٤