تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الشعب مباشرة عن طريق الاقتراع العام ، أو عن طريق تشكيل مجلس « المبعوثان » الذي تناط به مثل هذه المهمة . والقسم الثاني هي القوانين المتغيّرة ذات الطابع المتجدّد ، والتي تشرّع من قبل مجلسي الأمة والشيوخ أو توضع من قبل مراكز أخرى مسؤولة في الدولة ، شرط أن تكون بمثابة التفسير للقانون الدستوري ، وان لا تخرج في محتواها عن ثوابت الدستور . ومن الواضح انّ هذا النمط الثاني من القوانين يكون على الأعم قابلا للتغيير . بيد انّ مثل هذا التشابه لا ينبغي ان يؤدي إلى تصوّر خاطئ يقول بتطابق منهج الاسلام في الحكم مع المنهج السائد في الأنظمة الديمقراطية والشيوعية ، كما يستظهر من كلمات بعض الكتاب والباحثين . فالمنهج الاسلامي - في الحكم - يختلف عن المنهجين الديمقراطي والشيوعي . ويبلغ الاختلاف أشدّه في النمطين من القوانين اللذين أشرنا لهما آنفا . ففي جانب القوانين الثابتة ، نجد انّ اللّه ( عزّ اسمه ) هو واضع الاحكام والقوانين الثابتة في الاسلام . في حين نجد ان مثل هذه القوانين في المناهج الاجتماعية الأخرى ، هي وليدة أفكار الأمة وثمرة لرأي الجماعة الوطنية . أما الاحكام المتغيرة فهي منوطة - في الديمقراطيات الحديثة - برأي الأكثرية ، فما ترغب به الأكثرية ( النصف + 1 ) وتمضيه يصبح قانونا ، حتى لو أدى ذلك للتضحية برأي الأقلية ( النصف - 1 ) لا فرق في أن يكون ما تتفق عليه الأكثرية حقا أم لا . أما في الاسلام ، فانّ الاحكام المتغيرة وان كانت ثمرة لمنهج الشورى ، الّا انها تستند قبل ذلك إلى قاعدة الحق لا إلى رأي الأكثرية . وهي من جهة ثانية تقوم