الحكومة ووجود السلطة ونظائر ذلك من الأصول التي ترتكز إلى نظام الخلقة والتكوين الذي جبل عليه الانسان .
لذلك لا مناص لأي نظام اجتماعي ولأيّ صيغة قانونية ( مهما كانت ) من عناصر ثابتة تقوم عليها تتجاوز التقلبات وتبقى رغم التحولات المدنية المتغيرة .
مثل هذه العناصر والأحكام الثابتة التي شخصها الاسلام يطلق على مجموعها ( في ثقافة الفكر الاسلامي ) اسم : الشريعة .
أما النوع الثاني المنوط بدائرة الولاية والمنبثق عن صلاحياتها ، فهو الاحكام المتغيّرة التي تتبع المصالح المتبدّلة في المجتمع .
لقد سبق لنا وان ذكرنا انّ أمثال هذه الأحكام التي تصدر من مركز الولاية تتبع في وجودها وزوالها المقتضيات والمصالح التي أوجدتها . وبالتالي ستتسم بالتغيير والتبدّل تبعا للتقدم المدني وظهور المصالح والمفاسد المختلفة .
أما ما لا يتغيّر ولا يطرأ عليه التبدّل أصلا ، فهو « أصل الولاية » الذي يبقى على حاله كونه تعبيرا عن حكم إلهي سماوي ، وهو واحد من العناصر الثابتة التي تدخل في اطار الشريعة .
الاسلام والديمقراطية
انّ المجتمع الاسلامي ، في انطواء نظام الحكم فيه ، على نوعين من القوانين ؛ الثابتة والمتغيّرة لا يخلو من الشبه في هذه الجهة مع المجتمعات الديمقراطية .
ففي المجتمعات الديمقراطية يسود أيضا نوعان من القوانين : قوانين ثابتة تتمثل في الدستور لا يحق لاحد تغييرها حتى لمجلسي الأمة والشيوخ ، وانما تكمن إمكانية تعديل بعض محتويات الدستور الدائم أو إلغاء بعض فقراته برأي