نزل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) تشكل عنوان الدين الفطري الذي لا مناص للبشرية من تنفيذه والالتزام به إلى الأبد ، كما أشارت الآية الكريمة لذلك في قوله تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 1 » .
وثمة في السنة الشريفة ما يشير إلى الحقيقة نفسها في القول المأثور : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمّد حرام إلى يوم القيامة » .
قد يخطر في ذهن أغلبية المفكرين المعاصرين انّ المجتمع الانساني يتغيّر باستمرار تبعا لقانون التحوّل والتكامل العام ، وبالتالي فلا مناص من تغيّر الاحكام السائدة ( جميعا ) تبعا للتقدم المدني في المجتمعات الانسانية .
انّ الإجابة التفصيلية تخرج عن نطاق هذا البحث « 2 » . بيد انّ ما نكتفي ببيانه اجمالا انّ القوانين والضوابط المدنية تستند في نهاية المطاف إلى الاحتياجات التكوينية والواقعية للانسان .
فمهما تجدّدت أطوار المدنية وتغيّرت القوانين المعبّرة عنها ، فإنها بالتالي لا تخرج عن تلبية ما يحتاج إليه الانسان حقيقة وتكوينا .
ومن البديهي الثابت ، انّ احتياجات الانسان لا تخضع بمجموعها للتحوّل والتغيير ، وانما ثمة ما يتسم بالثبات والاستمرار منذ مطلع الحياة البشرية ، كحاجة الانسان للدفاع عن مقدساته وحياته ووجوده ، ومسألة الملكية والحاجة لتأسيس
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) مرّ الجواب على هذا التساؤل في بحث « الاسلام واحتياجات الانسان المعاصر » الذي تقدم في القسم الأول من الكتاب ، وسيأتي ما يدل عليه في بحوث قادمة ، وبالذات في جواب المؤلف على الأسئلة الأربعين التي وصلت إليه من أمريكا . [ المترجم ] .