مشكلات خارجية قد يلتزم الصمت تارة ، وقد يواجه الموقف بالتصدي للمشكلة تارة أخرى .
وهكذا يتحرك ربّ العائلة ليدير الأسرة انطلاقا من موقعه وما يمليه هذا الموقع من صلاحيات .
بيد انّ الامر لا يقتصر على هذه الحدود وحدها وحسب ، وانما ثمة قيد آخر يتحكم في الخط العملي لربّ الأسرة . وهذا القيد يتمثل بانتمائه وانتماء أسرته إلى البلد الذي يعيش فيه . ففي البلد ثمة مسار عام يضبط الواقع الاجتماعي لا يمكن تجاوزه وثمة ضوابط يجب مراعاتها والعمل بمقتضاها .
لذلك لا يسع ربّ الأسرة في ممارسته لصلاحياته الأسرية ان يتجاوز القانون العام السائد في البلد ، ولا أن يخرج عن اطار الضوابط المتداولة في المجتمع .
وبذلك تنتهي الضوابط والاحكام التي تسري في محيط الأسرة إلى قسمين :
الأول : الأحكام الثابتة الناتجة عن انتساب الأسرة إلى بلد معين . ومثل هذه الأحكام تتسم بالثبات والدوام وعدم التغير نظرا لثبات اطارها .
الثاني : احكام متغيرة منوطة بصلاحيات رئيس العائلة ، بيد ان طابعها المتغيّر والمتحرك دائما لا يعني خروجها عن الخط العام الذي يسود في البلد ، كون الأسرة نفسها تنتسب إليه ، وانما تأتي في امتداد الخط العام ودون تناقض أو تضاد معه .
انّ النسبة القائمة بين رئيس العائلة وافراد عائلته لها ما يناظرها بين مركز الولاية والحكومة الاسلامية وبين المجتمع الذي تحكمه . ففي الاسلام ثمة احكام إلهية نزل بها الوحي على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومداركها قطعية واضحة في القرآن والسنة ، مثل هذه الأحكام لا مجال لتغييرها أو تجاوزها وانما
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 167
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٧