تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومقتضى هذا التأكيد ، انّ مركز الولاية والحكم ينبغي ان يبقى حيا مستمرا في المجتمع الاسلامي ، وانّ المرافق التي انبثقت عن الولاية النبوية في التربية والتعليم والتبليغ والمال والاقتصاد والدفاع والقضاء يجب ان تستمر في مسارها وتؤدي منافعها للناس بعد مغادرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أيضا . وفي الآية أيضا دلالة على وجوب التزام المسلمين بشؤون الولاية في المجال الاجتماعي تماما كما كان عليه الحال على عهد النبي الأكرم . بمعنى انّ مقام الولاية يبقى مسؤولا بعد النبي الأكرم عن تطبيق سلسلة الاحكام الدينية الثابتة التي يطلق عليها الشريعة الاسلامية ، ويبقى مسؤولا عن مراقبة التنفيذ وإقامة الحدود على المتخلفين ، بالإضافة إلى ما يناط بهذا المركز من اتخاذ قرارات طارئة تؤمّن مصلحة الاسلام وتحافظ على الشؤون الكلية للمجتمع الاسلامي وتلبي احتياجاته . ومن سمة هذه القرارات انها متغيرة دائما تصدر تبعا للمصالح الزمنية المتجدّدة وتنقض بزوالها وهكذا .

الاحكام المتحركة في دائرة الولاية

ذكرنا في خاتمة الفقرة الآنفة انّ الاحكام والقوانين التي تطبّق في المجتمع الاسلامي تنقسم إلى قسمين : الأحكام الثابتة غير القابلة للتغيير ؛ والأحكام المتغيرة . لتوضيح الفكرة نفترض انّ هناك شخصا ينتمي إلى بلد معين ويقوم في نفس الوقت بالأشراف على عائلته وادارتها . إنّ مثل هذا الشخص سيقوم تبعا لمسئوليته في إدارة الأسرة بتوجيه افرادها بما يحقق مصلحة الأسرة جميعا . فهو يعطي لهذا الفرد مسؤولية انجاز عمل وينيط بالآخر مسؤولية عمل آخر ، وقد يقرّر زيادة ساعات العمل في البيت أو تقليلها . وفي مواجهة ما تتعرض له الأسرة من