رغم انهم سألوا عن أشياء صغيرة وغير ذات شأن كمسائل الحيض والأهلّة والإنفاق التي وردت فيها آيات من القرآن الكريم .
وفي الاتجاه نفسه الذي يدلّل على بداهة مسألة الولاية وكونها تمثل نزوعا فطريا أصيلا في تكوين الانسان ، جاءت وقائع سقيفة بني ساعدة . إذ لم يكن جسد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد وري الثرى بعد عندما اجتمع عدد من الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وقد تركوا جسد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) جانبا واخذوا يبحثون في كيفية اختيار خليفة .
انّ المتمعّن في حدث السقيفة يلمس الكثير من الرؤى والافكار التي تداولها الصحابة هناك ، فمن قائل : منا أمير ومنكم أمير ، ومن قائل غير هذا القول . بيد انا لا نجد من الصحابة من تساءل أو شكّ في أصل ان يكون للمسلمين خليفة .
وان كان ثمة دلالة نستوحيها من ذلك فهي انّ الجميع كان ويستمر هكذا وهو يفتقد إلى مقام الولاية ومركزها . والاسلام بدوره اقرّ المسلمين على هذا وأمضى صحة ما قرّروه بفطرتهم من حاجة المجتمع إلى مركز الولاية والحكم .
دليل آخر ثمة دليل آخر نستوحيه من قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 1 » وما رافق الآية من حوادث وأسباب .
من الثابت انّ الآية نزلت في خصوص واقعة أحد حين اشيع بين المسلمين اثر
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .