تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
هزيمة ألّمت بهم انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد قتل ، فما كان منهم الّا ان فرّوا من ميدان القتال ، باستثناء عدّة قليلة فضّلت الثبات على الفرار . نزلت الآية وهي تحمل خطابا للمسلمين وتؤنبهم على ما بدر منهم . ولكي تكون جوانب الفكرة واضحة علينا ان نذكر انّ المنهزمين إثر شائعة قتل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لم يعودوا إلى عبادة الأصنام ، بل ولم يتخلّوا عن الصلاة والصيام ، وانما شكّوا في جدوى الجهاد وفائدة الاستمرار بالقتال بعده ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . والآية الكريمة جاءت لتؤنبهم على هذا المعنى بالذات وتلومهم لتركهم المرفق الجهادي الذي كان على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وتقول لهم : انّ ما كان على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من اشكال الولاية والتنظيم ، والإدارة والحكم ينبغي ان يستمر حتى لو قتل ( صلوات اللّه عليه وعلى آله ) . بل وتجاوزت الآية مسألة القتل - وهي مسألة طارئة ثبت انها لم تتجاوز الشائعة - لتشير إلى حقيقة آتية دون ريب ما ثلة في وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لتؤكد : أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) سيغادر الحياة في نهاية المطاف ( قتلا أو وفاة طبيعية ) فهل يسوّغ لكم ذلك ترك سيرته واهمال سنته ؟ لقد أوضحت الآية الكريمة ان ما جاء ببعثة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من هديه وسيرته وسنته لا يجوز تركه والتخلّي عنه والانقلاب عليه . فما محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الّا رسول ، أما الدين فهو للّه ، وسيبقى ما بقي وجهه ( جل علا ) .