يقبل حكم العقل السليم ويجانب الهوى والباطل ، والّا
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 1 » .
ثالثا : انّ الخروج على احكام الفطرة وتحدّي قوانينها ، هو في حقيقته تحد للنظام الكوني واعلان سافر لمواجهته . والذي يدخل في صراع مع النظام الكوني المزوّد بقدرات عظيمة عليه ان ينتظر إما الهزيمة والانسحاق امامه ؛ أو الاذعان والعودة ثانية إلى خطّه ومجراه .
وفي الواقع انّ الانسان الذي ينحرف عن دين الفطرة عليه ان ينتظر أياما صعبة وحياة يتجرع فيها الغصص والمرارات ، كما أشارت لذلك الآيات التي تتلو الآية الكريمة من سورة الروم ( آية رقم ثلاثون ) التي نتحدث عنها الآن .
عودة إلى الموضوع
تبيّن لنا انّ الاسلام دين يقوم على أساس الفطرة ، وبناء على هذا الأصل أمضى الاسلام احكام الفطرة وضروراتها ، وفي طليعة هذه الضرورات والأصول الفطرية الواضحة هي مسألة « الولاية » .
وبلغ من بداهة هذه المسألة ووضوحها في وعي المسلمين وحياتهم ان أحدا لم يسأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عنها . ففي حياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وبعد الهجرة بالذات سرت أحكام الولاية عمليا وهي تتجسّد في إدارة أمور الناس ونصب الولاة والقضاة ، وممارسة التعليم والتربية وارسال المبلغين ، ورعاية الصدقات والأوقاف وغير ذلك ، من دون ان يسأل أحد من المسلمين عن أصل لزوم هذه الاعمال التي تجسّد معنى الولاية ،
هامش
( 1 ) يونس : 32 .