الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 1 » .
وكذلك قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
« 2 » .
وهكذا نستنتج انّ الانسان يجب أن يعرف الخير والشر والنفع والضرر عن طريق الالهام التكويني والهداية الوجودية . والسر : انّ الانسان لا يعد جزءا مستقلا عن الوجود العام ولا منفصلا عنه ، ولطالما كانت الطبيعة العامة للخلق ( الوجود ) تقود كل جزء من اجزائها إلى ما يحقق كماله الوجودي المتناسب مع رتبته الوجودية ، فكذلك سيكون حال الانسان الذي لا يشذ عن هذه الهداية .
بيد انّ ما يميّز النوع الانساني عن غيره - في المرتبة الوجودية - هو انّ الانسان يبلغ مقاصده الحياتية ويحقق هدفه في الكمال من خلال الادراك والإرادة . لذلك كان من الضروري ان يتجلى الالهام التكويني والهداية الوجودية المشار لهما آنفا بصورة معارف وعلوم وأفكار ، كما تلمّح الآية الكريمة لذلك :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 3 » .
يتضح مما سلف انّ الانسان مزوّد عن طريق الالهام التكويني والهداية الفطرية التي جبل عليها بمجموعة من المعارف والافكار التي تضمن له السعادة في زحمة الحياة . وعن طريق هذه المعارف والافكار يستطيع الانسان ان يحقق التوافق بينه وبين الكون ، ويمنع التضاد والتنافي أو الاصطدام بحركته العامة ومسار الكمال الوجودي الذي ينطوي عليه العالم ، وبذلك يحافظ على كماله التكويني من التلاشي والفناء .
هامش
( 1 ) طه : 50 .
( 2 ) الاعلى : 2 - 3 .
( 3 ) الشمس : 7 - 10 .