توضيح مختصر
يتكوّن الكون الفسيح الممتدّ ، من اجزاء صغيرة متناهية في الصغر وكواكب ومجرّات ضخمة تأتلف جميعها في منظومة واحدة . وثمة ترابط وجودي بين اجزاء هذه المنظومة بحيث يؤثر كلّ جزء بالجزء الآخر ويتأثر به ، ومن ثم لا يمكن لأية ظاهرة مهما كانت صغيرة أو كبيرة الّا ان تؤثر في حركتها على مسار الوجود ، وتساهم مع الاجزاء والوقائع الأخرى في تشكيل نظام الوجود .
والانسان بدوره هو ظاهرة كونية لا يسعه ان يكون بعيدا عن الاجزاء الأخرى ولا أن يستقل عنها بحركته ووجوده ، فهو دائب التفاعل مع حركة الكون وما يزخر به من أنظمة وفعاليات ؛ بل هو قطرة ماء تنجرف في تيار نهر الوجود الزخّار .
وهذا البناء الوجودي الضخم لا يمكث ساكنا بل هو في حركة دائبة وسير تنبثق عنه تحولات وجودية متواصلة لا تنقطع . فكل ظاهرة فيه تتحرك ابدا نحو كمالها وتنقاد في مسار الهداية الذي قدّرت له .
لقد زوّد نظام الوجود كل واحدة من الظواهر الكونية الأدوات والقدرات الكفيلة بتحقيق مقاصدها الوجودية التي تسعى لبلوغها عبر نشاطها التكاملي .
ولا يمكن لأي نوع أن يحقق مقاصده الوجودية ويبلغ أهداف الكمال التي ينشدها في حياته الّا من خلال مسار الهداية الخاص به وعبر الأدوات والقدرات التي زوّد بها وجوديا . فبتفعيل هذه القدرات يستطيع الكائن ان يحقق حوائجه الوجودية ويتجاوز عبر الحركة والنشاط المتواصل ، حالة النقص ، إلى حالة الرشد والكمال .
انّ خير ما يؤيد هذه الفكرة هو البيان العام الذي ينطوي عليه قوله تعالى :