متصد بعينه . فالولاية تتحرك مرة في المجال الذي يعجز فيه صاحبه عن إدارة نفسه وتسيير أموره كما في حال مال اليتيم والأمور المرتبطة بالمجانين والمحجوزين وغيرهم . وتتحرك تارة أخرى في المسار الذي لا يرتبط بشخص بعينه ، كما في مسائل الأوقاف العامة والأمور الاجتماعية المتصلة بالإدارة والحكومة .
وبتعبير آخر ترتبط الولاية في مجال الاعمال التي لا يتعلق انجازها والقيام بها بشخص معين ، وليس لها من يتصدّى لها على نحو التحديد والتعيين ، فمثل هذه الاعمال لا يجوز ان تهمل وانما يناط أمر تنفيذها بمركز الولاية .
وقد ذكرنا انّ مجتمعا من المجتمعات الانسانية القديمة والحديثة ؛ البدائية والمتقدمة ؛ الصغيرة والكبيرة ؛ لا يسعه ابدا ان يهمل موقع الولاية أو أن يتجاوز هذا المركز ، بل عليه ان يسعى لايجاده حفاظا على وجوده ومصيره .
وهذه الحاجة هي بحدّ ذاتها أفضل شاهد على انّ « الولاية » من المسائل الفطرية .
انّ كلّ انسان يدرك بفطرته الإلهية المركوزة فيه ان العمل الضروري الذي ليس له من يتصدى له ، يحتاج إلى من يتولاه ؛ اي يحتاج إلى : الولاية .
4 - نظرية الاسلام في الولاية
الاسلام بنفسه هو دين الفطرة ، شرّعت احكامه وقوانينه على أساس الفطرة والخلقة التي جبل عليها الناس .
يقول تعالى مشيرا إلى هذا المعنى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الروم : 30 .