انّ هذه الحاجة المشار إليها تعبّر عن نفسها في جميع المجتمعات بدون استثناء ، مضافا إلى انتباه الانسان إليها بدافع الفطرة الإلهية المركوزة فيه . لذلك تراه لا يستقر ولا يهدأ إلى أن يكل هذه المهمة إلى الشخص أو الموقع الذي يتوسم بهما القدرة على تحقيق المهمة المنشودة ، ثم ينتظر حينئذ إيفاء هذا المركز بمتطلبات المسؤولية التي تحمّلها .
هذه القاعدة نستطيع ان نقرّبها من خلال الأمثلة المبثوثة من حولنا والمتمثّلة بحاجة اليتيم إلى قيّم ، والعائلة إلى ربّ الأسرة ، والوزارة إلى الوزير ، والأوقاف إلى إدارة الوقف ، والشعب إلى الملك أو رئيس الجمهورية وهكذا .
ونحن نطلق على هذا الموقف الذي يتصدى بموجبه الشخص أو المركز لإدارة شؤون الآخرين وتسيير حياتهم وتوجيههما ، اسم « الولاية » .
2 - منهج البحث
انّ ما يسعى إليه البحث الذي بين أيدينا هو بيان ما يعنيه مصطلح « الولاية » من وجهة نظر الاسلام . ومنهجنا في البحث هو دراسة الموضوع عبر الرؤية التي تنطوي عليها الفلسفة الاجتماعية للاسلام ، وليس من خلال الفقه الاسلامي ؛ والفقه الشيعي الامامي منه خاصة .
والعارفون بشؤون الفقه الشيعي يتلمسون بوضوح الفارق الكبير بين منهج الاستدلال في هذه المقالة وبين منهج الاستدلال الفقهي السائد في استنباط الاحكام .
3 - الولاية قضية فطرية
لقد تبيّن فيما مرّ من البحث ان مجال الولاية يتحرك في نطاق مسائل ضرورية تفرض نفسها في المجتمع فرضا ولا ترتبط ( المسائل ) بشخص معين أو يكون لها