وهكذا نجد انّ هناك مجموعة لا تحصى من الوسائل والأدوات التي يحتاجها الانسان في حياته الاجتماعية ، وهي تفضي بدورها إلى بلورة وافراز سلسلة من النظم والضوابط التي تنال رضا الجميع أو الأغلبية . وفي الحصيلة الأخيرة لا يمكن للانسان أن يواصل حياته في اطارها الاجتماعي من دون وجود مجموعة من السنن والتقاليد والضوابط والقوانين التي يمنح الاعتراف بها والعمل بمقتضاها ، امكانية استمرار الحياة .
بيد انّ مجرد وجود هذه النظم لا يكفي في بقاء المجتمع واستمراره في الحياة .
إذ من الثابت اننا لا نجد مطلقا اثنين من أبناء البشر يتساويان في طراز البنية الوجودية وما يرتبط بها من شعور وإرادة وأسلوب عمل ، فالتطابق الكامل مستحيل ، وان كان من الممكن ان يشترك مجموعة من الناس بالأفكار الكلية .
وحين يكون الاختلاف في الافكار الجزئية هو امرا حتميّا لا نقاش فيه ، فمن المؤكد ان كل إنسان سيختلف عن الآخر في اتخاذ القرارات ، وهذا الاختلاف يوجب بدءا خلق استقطابات مختلفة تفضي إلى تلاشي النظم والتقاليد المشتركة السائدة وذهابها هباء .
نضيف لذلك كلّه انّ تأريخ الحياة الانسانية ( في المعطيات المتوافرة بين أيدينا ) يؤكد ما نشاهده في علاقة المجتمعات البشرية مع الأنظمة المختلفة ، من انّ كلّ مجتمع يحتاج في بقائه واستمراره إلى شخص أو مركز ( سلطة ) يتحليان بادراك وإرادة تفوق إرادة الافراد الآخرين وادراكهم ويكون لهما السلطة في التحكم بهذه الإرادات والادراكات ( الفردية ) مما يفتح لهما الطريق إلى حفظ النظام السائد في المجتمع وحمايته .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 157
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٧