متقدما أو بدائيا متخلفا ) فانّه بموازاة ذلك يوظّف ادراكه الخاص في شؤونه الشخصية ويعيش حياة شخصية تتناسب صورتها في كل مجال مع الإرادة الشخصية والتصميم المستقل الذي يتخذه . بيد انّه كثيرا ما يحصل وأن تعجز الشخصية الفردية عن تسيير أمورها الحياتية بالاعتماد على ادراكها وشعورها الخاصّين ، فلا يكون بمقدورها ان تحقق أهدافها بقدراتها المستقلة ، مما يؤدي إلى أن يمسك الآخرون بزمام أمثال هؤلاء الناس .
قد يعود سبب العجز في مثل هؤلاء إلى خلل في حواسهم أو إلى ضآلة قوتهم الادراكية .
ثمة طبقة أخرى تفتقر لقدرة تسيير حياتها بنفسها وتبقى بحاجة إلى رعاية الآخرين . هذه الطبقة تتمثل بفئة الأطفال وغير الراشدين ، فهؤلاء يبقون في ظل رعاية الكبار وتوجيههم إلى أن يرتقي مستواهم بالتعليم والتربية المتواصلين ، فيبلغوا مرحلة النضج .
ومن الظواهر التي يمكن ان ترصد في كل مجتمع ، هو وجود بعض المرافق والمنافع التي لا ترتبط بشخص أو مركز أو جهة معنية ، وليس لها من يتصدى لها على وجه التعيين ، مثل الأوقاف ونظائرها .
وفوق ذلك كلّه فانّ المجتمع نفسه يحتاج إلى ما يحميه ويحفظ وجوده . فأي مجتمع لا يمكن ان يستمر في الحياة الّا إذا تسالم جميع افراده أو أغلبيتهم على رعاية واحترام مجموعة من النظم والضوابط التي يتعاهدون عليها .
والّا إذا افترضنا مثلا عدم انصياع البائع والمشتري إلى العلائق والضوابط المترتبة على البيع والشراء ، فهل يمكن لانسان عاقل ان يقدم على ذلك ؟
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 156
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٦