هذا إذا نظرنا للمجتمع كمجتمع ( أي دون النظر إلى الافراد ومع الاخذ بنظر الاعتبار انّ الشخصية الاجتماعية هي شخصية في مقابل شخصية الفرد ) في حين انّ الانسان يريد الاجتماع لنفسه ، - أي ان يعود عليه بالمصلحة والنفع - لا من أجل المجتمع !
على هذا الأساس نجد انّ قادة هذه المجتمعات يلقّنون افرادها بانّ الانسان يخلد بالتضحية بعد موته ، ويحفظ لنفسه بالفداء ذكرا حسنا باقيا يبعث على الفخر والاعتزاز ، بمعنى انّه يكسب حياة خالدة .
بيد انّ هذا الكلام ينطوي على « الخرافة » هو الآخر ، والّا فأيّة حياة تكون للانسان بعد أن يفنى ؟ إذا كان ما يبقى هو الاسم فقط ، فبأيّ مبرّر نطلق اسم « الحياة » على هذه الحالة ، في حين لا تنطوي الّا على مجرد الاسم وحسب ؟
انّ الكلام الآنف يشبه في منطوقه ، قولنا : انّ على الانسان ان يتحمل مشاقّ القانون ومرارته ويوطّن نفسه على الصبر إزاء بعض رغباته في سبيل ان يبقى المجتمع ويحافظ على استقراره ويسير نحو كماله .
انّ الذي يطلق هذا الكلام يعتقد بانّ كمال المجتمع هو كماله ؛ في حين انّ هذا الكلام هو ضرب من الوهم والخرافة ، لانّ كمال المجتمع لا يمكن أن يكون كمالا للفرد الّا إذا تطابق الاثنان ( لا أن يفنى الفرد ويتلاشى وجوده نهائيا ) اما إذا لم يتطابق هذا الكمال ( الاجتماعي ) مع كمال الفرد ولم يصل الأخير إلى كماله فانّ الامر يخرج عن المعنى العقلاني للكمال .
فإذا تصوّرنا مثلا انّ فردا أو أمة يستطيعان ان يحققا آمالهما وطموحاتهما ولو من خلال التوسل بالظلم والجور ، وبمقدورهما ان يتفوقا على الآخرين دون ان
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 137
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٧