يجدا من يقف في وجههما ، فهل يعتقدان حين ذاك انّ كمال المجتمع هو عين كمالهما ، وان ذكره الحسن هو فخر لهما ؟ ! ابدا ، فانّ ما يحصل هو سعي حثيث من قبل الأمم والشعوب المقتدرة في استغلال الشعوب والأمم الضعيفة واستعبادها ، بحيث لا يرضون بأقلّ من إلحاق الرقّ والعبودية بالافراد والشعوب .
وحينئذ هل يعدو هذا المنهج ( الاستعماري ) الّا ان يقضي قضاء مبرما على المريض بحجة شفائه ومعالجته من مرض مزمن !
اما الطريق الذي يطويه القرآن الكريم في هذا السياق ، فيعتمد على :
1 - امر الانسان ان يتبع في مرحلة الآراء النظرية ما أنزله اللّه إليه ، دون ان يكون لانسان الحقّ في أن يقول كلمة دون علم .
2 - حثّ الانسان ان يتبع في المجال العملي الاعمال التي ترضي اللّه وتكون عنده ( سبحانه ) من الباقيات ، فإذا كانت هذه الاعمال متطابقة مع رغبات الانسان القلبية ، ففي ذلك سعادة الدارين ، وإذا كانت مخالفة لرغباته ، فانّ في الصبر على ذلك أجرا عظيما . يقول تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
« 1 » .
هل الانقياد للدين تقليد ؟
يذهب الحسّيون وأصحاب الاتجاه المادي ، للقول : انّ اتباع الدين والانقياد إليه هو نوع من التقليد ، والعلم ينهى عن التقليد .
ويقولون أيضا : انّ الدين لا يعدو ان يكون خرافة ، وقد اقترن مع الانسان في المرحلة الثانية من مراحل وجوده على هذا الكوكب .
فهؤلاء يعتقدون انّ حياة الانسان على الأرض مرّت بأربعة أشواط ، هي :
1 - عصر الأسطورة .
هامش
( 1 ) القصص : 60 .