وقد تتطوّر الحالة أكثر حين تنتقل من انسان إلى آخر حتى تنتشر بين مجموعة كاملة ، في حين انّ أصل القضية لا يعدو أن يكون خرافة لا أساس لها من الحقيقة .
هل ثمة شيء وراء الحسّ والتجربة ؟
أبتلي الانسان منذ أقدم العصور ولغاية الآن بالآراء والعقائد الخرافية . وقد يتصوّر البعض انّ الأوهام والخرافات هي من خصائص الشرقيين وحدهم وحسب ، بيد انّ هذا خلاف الحقيقة . فالغربيّون ان لم يكونوا أحرص على الخرافات من الشرقيين ، فهم على الأقل يتساوون معهم .
لقد توسّل العلماء بكل الحيل وسعى روّاد الوعي دائما إلى اجتثاث آثار الخرافة من نفوس عامة الناس وبذلوا في سبيل ذلك الجهود ومارسوا النشاطات المختلفة من أجل يقظة المجتمع ، الّا انّ الداء بقي مستعصيا على العلاج وأتعب الأطباء ولم يزل !
والسبب في ذلك يعود من جهة إلى انّ الانسان لا يتخلى عن منهج التقليد في تكوين الآراء النظرية وتلقّي المعلومات الحقيقية ، ولانّه من جهة ثانية ينطوي في وجوده على الأحاسيس والعواطف الانسانية .
لذلك لا أملك سوى الأسى في أن أصارح القرّاء بانّ العلماء لم يوفقوا حتى اليوم في علاج هذا الداء والانتصار عليه . بيد انّ الذي يثير العجب في هذا المجال هو الرأي الذي يتردّد في الأوساط المتمدنة وبين بعض علماء الطبيعة المعاصرين ، فيما يقولونه من انّ العلم المعاصر يقوم اليوم على أساس الحسّ والتجربة ويرفض ما دون ذلك !