البحث عن علل الأشياء وتدفع الانسان في الطريق الذي يحقق كماله الحقيقي .
على أساس هذا الأصل نرى الانسان لا يذعن إلى الرأي الخرافي المبتني على الجهل والعمى .
أما ما يوجب ان يعتقد الانسان بالخرافات فهي العواطف والأحاسيس الداخلية وما توحي به من أوهام ، وأساس هذه العواطف هي مشاعر الخوف والرجاء والرهبة والامل . فخيال الانسان يتمخض عن صور تترافق مع الخوف أو الرجاء ، ثم يعمد الاحساس بالخوف أو الرجاء إلى ترسيخ هذه الصور وتثبيتها بحيث لا يمكن اخفاؤها عن النفس التي تتسم بالخوف أو الامل .
على سبيل المثال يحصل للانسان وهو في صحراء مظلمة لا تسعفه عيناه على رؤية الأشياء ، أن يكون ضحية الخيال الذي ينشط في هذه الحالات . ففي اللحظة الذي يشعر الانسان بالرهبة والوحشة من الظلام الدامس الذي يحيط به ، وفي الوقت الذي يفتقر فيه إلى ما يؤنس وحشته ويهدّئ روع نفسه ويمنحه الأمان ، نجد الخيال ينشط بفعالية قصوى فيحلّ له كل شبح يراه بصورة غول مهيب يقترب نحوه ليفترسه ، أو يصوّر له أرواحا تريد ان تؤذيه ، في حين ان ايا من هذه الخيالات والتصورات لا يملك وجودا واقعيا في الخارج ، ولو قدّر لهذا الانسان وان يحصل على مصباح لكان بمقدوره من خلال النور ان يميّز بين ما يتهدّده فعلا وبين الأوهام .
وحين تتملّك الانسان حالة الخوف والرهبة وتستبدّ به فانّ صورة الشبح الوهمي تتكرّر أمامه وهو يأخذ اشكالا مفزعة ويتحرّك كيف يشاء ، على الأرض وفي السماء ومن فوق الانسان ومن حوله !
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 134
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٤