تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
اما الاسلام فيرفض - بالاستناد إلى الأصول الثلاثة آنفة الذكر - الانقياد إلى أيّ من هذين النمطين ؛ لانّ تسليم زمام أمور الحياة لرغبة فرد واحد أو لرغبات الأكثرية ، انما يعني عمليا ارساء قواعد الحياة على أساس العواطف والأحاسيس . وهذا يخالف ما خصّ به نظام الخلق ، الانسان من خصوصية تميّزه عن سائر الحيوانات . فالانسان خصّ - خلافا لسائر الحيوانات والكائنات - بالقوة العقلية التي هي بمثابة جهاز لتمييز الخير من الشر ، والنفع من الضرر ، وبالتالي فان رغبات الانسان تخضع لهذا الجهاز ، ثم يقدم الانسان على ما يختاره له العقل . اما الحيوان فيتحرك تبعا لما تمليه قرائحه ودوافعه الغريزية . وحين تكون الحاكمية للعواطف والأحاسيس فسينقاد الانسان لرغباته سواء اتفقت مع الحق والصواب أم لم تتفق ، وحينئذ يكون معنى ذلك - في الواقع - إلغاء لقوة العقل ، وحينها يتحرك الانسان بمنطق الحيوان ، وليس بمنطق الانسان ، تماما كما يصرّح القرآن الكريم بذلك :
الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ
« 1 » . لا ينبغي لأي نهج من مناهج البشر ان ينفصل - كلّيا - عن عالم الوجود الفسيح الذي يعدّ المحيط الكبير لحياة الانسان ؛ لأنّ البشر هم في النهاية جزء لا ينفكّ من عالم الوجود لا يملكون سوى الانقياد إليه . اننا لا نستطيع ان نجد في عالم الوجود شيئا لا يؤثر محيطه الوجودي على
هامش
( 1 ) محمّد : 12 .