تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
طبيعة الوظائف التي يؤديها . فعند ما نتأمل كل نوع من أنواع الموجودات نجد أنها تنطوي في وجودها الخاص ( بنيتها الوجودية ) على هدف معين تتحرك وفقه وتنقاد إليه تبعا لما زودها به نظام الخلق ( إرادة الخلق ) من وسائل وأدوات تهدي إلى المقصد . هذا القانون الكلي يجري في جميع المخلوقات بدءا من ابسطها وانتهاء بأكثرها تعقيدا وتركيبا . ولما كان الوجود الانساني لا يعدو ان يكون جزءا يسيرا من عالم الوجود الكبير ، لذا فانّ الانسان لا يستطيع ان ينحرف في أبسط شؤونه الوجودية عن نظام الوجود العام . مضافا لذلك انّ هذا الانسان زوّد من قبل نظام الخلق بأدوات وقوى تتناسب مع حياته وتهديه إلى مقاصده . لذلك لا مفرّ له من أن يوفق دائما بين خصوصيته الوجودية وبين المحيط الوجودي الذي يعيش فيه ( العالم الكبير ) وان يؤدي في برنامجه الحياتي الوظائف التي قررها له نظام الخلق ، لا أن ينساق دون قيد وشرط وراء ما تمليه عليه الأهواء والعواطف . وفي الحصيلة الأخيرة يتعين على الانسان ان يتبع المنهج المنبثق من نظام الخلق ، وليس المنهج الذي يرضي ميوله وعواطفه . وبعبارة أخرى ينبغي ان يكون الدين فطريا . يقول تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الروم : 30 .