يطلب الغذاء دائما ؛ وحين يعطش يطلب الماء ؛ وحين يكون في العراء يطلب المكان الذي يأوي إليه ، وحين يكون وحيدا وهو عاجز بمفرده عن اشباع احتياجاته المتكاثرة ينشدعون الآخرين ومساعدتهم .
وهكذا نخلص إلى انّ الانسان لا يدرك ذاته ، الّا وهو يدرك إلى جوار ذلك دائما احتياجاته . ثم إن ادراك هذه الاحتياجات التي تتجسّد في متطلبات ( طعام ، شراب ، مأوى . . . ) هو الذي يدفع الانسان للتعرف على العالم الخارجي من حوله .
وحينئذ يترتب على هذا الشعور ونزوع الانسان لما يريد ، ان يبذل سعيه الحثيث منذ اليوم الأول حتى آخر لحظات شوطه في الحياة ، لتأمين احتياجاته أو ما يصطلح عليه ب « بلوغ سعادته » .
ادراك الروابط والأسباب
انّ أهم ما يأنس به الانسان من خلال تماسّه بالعالم الخارجي الذي يحيط به هي العلاقة بين رغباته واحتياجاته وبين اجزاء العالم . فالانسان يلمس بوضوح ان ثمة علاقة بين الطعام وبين الشبع ، ففي كلّ مرة يتناول الخبز واللحم يتبدل جوعه إلى شبع ؛ وحين يتناول الماء العذب يرتفع عطشه ، وحين يرتدي الملابس المناسبة يلمس انّه وقى جسمه من وطأة الحر أو البرد ، وهكذا لا يمر عليه وقت حتى يدرك اجمالا انّ هناك علاقة ورابطة وجودية بين جميع اجزاء العالم .
وكلما توغل بالبحث والتدقيق أكثر ، تعرّف على هذه العلائق بنحو أكثر تفصيلا .
وفي الواقع لا يعدو هذا الادراك ان يكون تجسيدا للقانون العام المعروف بقانون العلة والمعلول الذي يقوم عليه عالم الوجود في نظامه المدهش . وهو