الوجودية العامة ، وبضمنها تلك القوة .
على سبيل المثال انّ الاسراف في الراحة أو في تناول الطعام والشراب هي أمور تنتهي بضرر الانسان نفسه وربما بفنائه .
لذلك إدراك الانسان جيدا من خلال التجربة انّ سعادته هو ، هي غير سعادة كل قوة من قواه الوجودية . وفهم من خلال ذلك انّ عليه ان لا يستجيب إلى رغباته التي تنبع من واحدة أو أكثر من قواه الداخلية ، قبل ان يخضع نفسه لعملية حساب يوازن من خلالها بين الخير والشر ، وحجم المنافع والاضرار ، فيقدم حين تتوافق الرغبة وحاجة القوة الداخلية مع مصلحته .
وهذه المهمة هي ليست سوى الوظيفة التي تقوم بها القوة العقلية فتفرز من بين الرغبات ما هو مقبول وتميّز ما هو غير مقبول .
يتبيّن من مجموع هذه المقدمات اننا لا نستطيع ان نفترض انسانا لا يريد السعادة لنفسه ، وإذا أراد فهو لا يبغي السعادة الواقعية !
وإذا وجدنا انسانا لا يوظّف قواه العقلية فسيكون تماما كالطفل الرضيع أو كالانسان غير العاقل الذي يعاني نقصا في انسانيته .
معرفة الانسان بالعالم الخارجي
يتبيّن مما تقدم أنّه ليست هناك فاصلة بين الانسان الطبيعي الذي ينطوي على الادراك والشعور والبيان وبين ادراكه لاحتياجاته الوجودية ، وانما يستبطن ادراك الانسان لذاته ادراكا لمجموعة احتياجاته ؛ بحيث لا يدرك الانسان نفسه الّا وهو يدرك حاجاته دون ما انفكاك بين الاثنين .
ومن الطبيعي ان تقترن كل حاجة مع استجابة ملائمة لها ، فالانسان حين يجوع