تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

الأصل الثالث : على الانسان ان يتبع في مسار حياته النهج العقلائي ولا ينقاد للعواطف والأحاسيس .

والسرّ ان ما يميّز الانسان عن سائر الحيوانات ويحقق له نوعيته الانسانية المستقلة هو انّه مجّهز بالقوة العقلية ، وهو يمتلك الإرادة والتصميم إزاء كلّ ما يريد أن يفعله . فهو يستطيع بقوته العقلية ان يميّز بين الخير والشر ، ويقارن بين النفع والضرر الواقعيين فيختار ما يتطابق مع مصلحته الواقعية ، ويتجاوز عواطفه وأحاسيسه ليمتنع عما يضرّه ولا ينسجم مع مصلحته . أما ما يشاهد على سائر الحيوانات فهو انها تعمل وتتحرك من خلال دوافع الغريزة وليس من خلال العقل . لذلك حري بالانسان ان يحقق سعادته ويؤمن فلاحه من خلال القوة التي يختص بها دون غيره من سائر الكائنات ، وليس من خلال ما هو مشترك بينه وبين الحيوانات . وعلى الانسان ان يستند في فعله الفردي وحياته الاجتماعية على « منطق الانسان » لا على منطق الحيوان سواء أكان أليفا أو وحشيا . وفي الواقع انّ هذا الأصل الماثل بمرجعية العقل يتولد عن الأصل الثاني وينبثق منه . وبدوره أولى الاسلام العقل احتراما فائقا لا يمكن التخفي عليه ، فهو على سبيل المثال حرّم حتى تلك الأفعال التي تنتهي بتعطيل العقل أو تفضي إلى تضليل القوة العقلية وخداعها كاستعمال المسكرات ، والكذب والغش في المعاملات ، والخدعة والاستغفال والتظاهر بوجهين . واعتماد هذا الأصل ومرجعيته لدى البشر هو أمر لا مجال للتشكيك فيه ، إذ لا يمكن ان نجد انسانا يقضي وجدانه بذم العقل أو أنّه لا ينفر من غير العاقل ، وان