كان هذا الأصل - كما الأصل الثاني - يخالف أيضا بكثرة في مقام السلوك والعمل باصطناع الذرائع والاعذار المختلفة .
حصيلة الأصول الثلاثة انّ النتيجة التي نستخلصها من حصيلة الأصول الثلاثة هو انّ على الانسان ان يسعى لتحقيق سعادته الواقعية عن طريق العقل .
توضيح مجدّد للفكرة
اننا نشاهد في أنفسنا اننا نبحث عن الطعام حين نجوع وعن الماء حين نعطش وعن الملابس حين نعرى وعن الراحة حين نتعب وهكذا . وحقيقة ما تدل عليه هذه الحالات اننا نشعر بالنقص في أنفسنا ، وفي نفس الوقت نحس انّ ثمة شيئا في داخلنا يدلنا على ما يرفع هذه النواقص ويقودنا إلى ما يؤمن احتياجاتنا .
وإذا أردنا أن نسمي هذه الأشياء ؛ فانّ النقص الذي نستشعره في داخلنا نطلق عليه اسم الحاجة ، أما العامل الداخلي الذي يدفعنا نحو تأمين هذه الحاجات ، فنطلق عليه اسم القوة والطاقة الداخلية ، وأخيرا نطلق اسم السعادة على الشيء الذي يسد احتياجاتنا ويستحيل لدى القوة الداخلية إلى متعة ولذة ، فهذه المتعة واللذة هي في الواقع السعادة التي تستشعرها القوة الداخلية في وجودنا .
وكثيرا ما يحصل للانسان في حياته انّ الاستجابة لما تحتاج إليه واحدة من قواه وان كان يوفر المتعة لهذه القوة ويحقق لها بالتالي سعادتها ، الّا انها تنتهي إلى إلحاق الضرر بالقوى الأخرى ( التي تتعاضد فيما بينها لتشكل بمجموعها الهيئة الوجودية ) تماما كما تؤدي عملية منح الحرية المطلقة لكل واحدة من هذه القوى في ممارسة فعاليتها ، إلى تعطيل باقي القوى ، مما يستوجب إلحاق الضرر بالهيئة