تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والأمر يشبه حالة المريض الذي يعالج النقص الصحي الذي يعاني منه باتباع ما يأمر به الطبيب حتى لو كان الدواء مرا أحيانا وغير مستساغ . ويشبه أيضا ما تنقاد إليه المجتمعات الانسانية من قوانين ضرورية وأنظمة حقة يستلزم الواقع تنفيذها حتى لو كانت مخالفة لإرادة الأغلبية أو الجماعة برمتها . وفي كل الأحوال تقضي الرؤية الاسلامية بان يطاع الحق مطلقا ويتّبع دون ان يخضع للارادات والأهواء ، وصدق اللّه ( تعالى ) إذ يقول في كتابه العزيز :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 1 » ويقول أيضا :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 2 » . يتضح مما مرّ انّ الاسلام يحترم الحق ويوجب اتّباعه . وهذا ما يتطابق مع ما يقضي به وجدان الانسان ، فنحن لا نجد أبدا انسانا ( المنظور فيه الانسان الطبيعي ) لا يقضي وجدانه بلزوم اتباع الحق ولا ينفر من طمس الحقيقة وو أدها . انّ ما نراه أمامنا بكثرة في المجتمع البشري هو مخالفة الحق في مقام العمل ، ولطمس الحقيقة مصاديق كثيرة من حولنا . بيد انّ ذلك لا يمنعنا من أن نرى أن أغلب الاشخاص الذين يتجاوزون الحق وينأون عنه ، يعتذرون عن اعمالهم حين يوجه إليهم اللوم والتأنيب ، بذرائع يحاولون من خلالها تبرير ما قاموا به ليوحوا بانّه كان متطابقا مع الحق . ومعنى هذا العمل ببساطه وما يدل عليه ان مسألة « لزوم اتباع الحق » هي أصل عقلائي ثابت .
هامش
( 1 ) يونس : 22 . ( 2 ) المؤمنون : 71 .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 121 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار