تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

الأصل الثاني : انّ الانسان يسعى لتحقيق سعادته في اطار النظرة الواقعية

؛ بمعنى انّ البشر يبحثون دائما عمّا يمثل السعادة فعلا وواقعا ، لا تصورا ووهما . وهذا الأصل يمكن تصوّره بعملية تأمّل بسيطة . فالانسان الجائع يسعى وراء الخبز ، والعطشان يسعى وراء الماء ، وهذان يسعيان فعلا وراء الخبز والماء الحقيقي وليس وراء وهم الماء والخبز أو صورتهما التصورية ، فتصوّر صورة الماء والخبز لا يرفع عن العطشان عطشه ولا عن الجوعان جوعه . وكذلك الحال بالنسبة للاحتياجات الأخرى ، فالانسان يسعى وراء ما يحقق احتياجاته فعلا ويؤمّنها واقعا ، وليس وراء الأوهام والتصوّرات . فلو افترض الانسان لنفسه نمطين من الحياة ؛ نمطا يعيش فيه كما تعيش الملوك وهو الاغراق بالنعم والملذات ، ونمطا يعيش فيه حياة بسيطة ، ولكن النمط الأول كان مجرد وهم وخيال وتصورات ( ذهنية أو نفسية ) فيما تتاح له فعلا امكانات ممارسة النمط الثاني واقعيا ، فانّه سيختار النمط الثاني حتما ، لانّ وجدانه يرجح دون تردّد الحياة الواقعية المتاحة على الحياة الوهمية المتصوّرة .

ثمرة النظرة الواقعية للانسان

انّ من له اطلاع على المدارك الحقيقية للاسلام المتمثلة في القرآن والسنة يدرك دون تردّد ان كل جملة من هذه الأصول تقوم فعلا على أساس واقعية الاسلام . ثم انّ الاسلام يستنبط من أصل الواقعية هذا حكما وجدانيا آخر يقضي بان يتبع الانسان الحق في كل الحالات . بمعنى إذا كشف له الحق عن طريق النظر فعليه ان يسلّم له دون تردّد ، كما عليه ان يقوم في مرحلة العمل باعمال تتوافق بحسب الواقع مع مصلحته ، حتى إذا كان ذلك مخالفا لرغبته وهواه .