إليه ان يد الحاكم ( ولي الأمر ) مفتوحة دون قيد في اتخاذ وتنفيذ ما يراه مناسبا من الضوابط والقوانين الجديدة التي ترتبط بتقدم الحياة الاجتماعية وتعود بالنفع على مسار التطوّر ، وتنتهي إلى ما يحقق مصلحة الاسلام والمسلمين .
بيد انّ ما ينبغي التأكيد عليه - مجددا - انّ الاحكام الجديدة هذه والنظم المتغيرة في دائرة الاسلام هي وان كانت واجبة التنفيذ حيث يتعيّن على « ولي الأمر » ان يتصدى لوضعها وتنفيذها ، وعلى المجتمع اطاعته فيها ، الّا انها في نفس الوقت لا تعدّ جزءا من الشريعة ولا تدخل في نطاق الحكم الإلهي .
فكل ما تملكه هذه الضوابط والنظم من أهلية أنّها وجدت لتحقيق مصلحة ما ، فبمجرد ان تنتفي المصلحة يرتفع الحكم ، فيتعيّن حينها على ولي الأمر ( السابق أو الجديد ) ان يرفع الحكم المنتفي ويعلن ذلك للناس ، ثم يستبدله بحكم آخر يتسق مع المصالح المستجدة .
أما الاحكام الإلهية التي تمثل متن الشريعة ومضمونها فهي ثابتة إلى الأبد وماضية في كل وقت ، لا يحقّ لاحد تغييرها حتى ولي الأمر بحجة رعاية المصالح المتغيّرة ، أو إلغاؤها بأية ذريعة كانت .
معالجة شبهة
انّ البيان الذي قدمناه حول الأحكام الثابتة والمتغيرة في الاسلام يفضي إلى معالجة شبهة يثيرها البعض في وجه الاسلاميين .
فهؤلاء يقولون : لقد طرأت على الحياة الاجتماعية للانسان أبعاد واسعة ومعقدة لا يمكن أن تقاس أبدا بأسلوب الحياة قبل أربعة عشر قرنا . على سبيل المثال نرى انّ التقدم الذي أصاب أجهزة المواصلات اليوم وما وضع لها من