وانّ علينا ان لا نطلق صفة « التقليد » على اتباع مجموعة من العقائد الحقة ، وان لا نقوم في الوقت نفسه بتقليد الاسلاف والآباء بذريعة « الافتخار الوطني » واتباع « سنن وتقاليد الماضين » .
ويحسن بنا أيضا ان لا نسمي عبادة اللّه والانقياد إليه رجعية وعبادة للقديم ، فنسلّم بهذه الحجة زمام أمورنا لعدّة من المتجبرين لنتحوّل بعد ذلك إلى ألعوبة بأيديهم لا نملك سوى الخضوع لهم والاذعان لمئات السادة والأرباب المنتصبين في أرجاء الحياة .
ان لفظ الاسلام اشتقّ من التسليم لعبودية ربّ واحد هو خالق الوجود ، وان ما يذكّر به الاسلام دائما هو رعاية المقتضيات الواقعية لخلقة الانسان وتبعيته للحق وهدايته إليه .
لذا فانّ الاسلام في مرحلة التفصيل تجسّد في سلسلة من العقائد ومجموعة من الاخلاق والقوانين التي شرعها الخالق للبشرية وعدّها حقا واجب الاتباع ودينا سماويا غير قابل للتغيير أو التبديل .
ومن الواضح انّ هذه المراحل الثلاث : العقيدة ، الاخلاق ، والاحكام ترتبط فيما بينها برباط وثيق وتتطابق من جهة ثانية مع ما عليه نظام الوجود العظيم ، بيد انّا لا نستطيع في هذا البحث الوجيز ان ندخل في التفاصيل ، وانما نكتفي بهذه الإشارة الاجمالية ، لانّ غاية ما نريد التأكيد عليه هو ان نثبت وجود سلسلة من الاحكام والضوابط الثابتة في الاسلام .
الاحكام المتغيرة في الاسلام
كما يحتاج الانسان إلى سلسلة من الاحكام والقوانين المحكمة الثابتة التي تتسق مع احتياجاته الطبيعية المنسجمة ( الموحدة ) فهو أيضا يحتاج إلى