مجموعة ثانية من الاحكام المتغيرة ، إذ لا يمكن تصور بقاء مجتمع من المجتمعات البشرية واستمراره دون هذه الأحكام المتحركة . والسر انّ هذا الانسان الطبيعي الذي يتسم ببنية ثابتة وطبيعة موحدة ، يخضع في خط مواز إلى مقتضيات التحولات المكانية والزمانية المستمرة ، ويواجه عوامل متحركة تفضي بتغيّر الزمان والمكان إلى تغيّر المحيط والأوضاع ، مما يستوجب بدوره تبديلا في الاحكام ينسجم مع الأوضاع المستحدثة .
انّ مثل هذه الأحكام والقوانين المتغيرة تنتهي إلى أصل في الاسلام نطلق عليه في هذا البحث اسم « صلاحيات ولي الأمر » أو الحاكم . وهذا الأصل في الاسلام يلبّي احتياجات الانسان المتغيرة في كل عصر وزمان ، ويستجيب للتبدلات في كلّ منطقة ومكان ومجتمع من دون ان يطرأ أي تغيير على الأحكام الثابتة في الاسلام .
توضيحات هامة
نودان نقرّب مفهوم الولاية العامة التي يتحلى بها ولي أمر المسلمين من وجهة نظر الاسلام بمثال نضربه من حياة المسلم العادي . انّ المسلم العادي يمتلك في المجتمع الاسلامي وفي اطار الحقوق التي يتمتع بها في ظل القانون الديني ان يتصرف في محيط حياته الخاصة على النحو الذي يريد ( طبعا في اطار التقوى ومع رعاية القانون ) فبامكانه مثلا ان يتصرف بأمواله تبعا لما يريد ولما يراه من مصلحة ، فيوسّع على نفسه في الغذاء والسكن واللباس والأثاث أو يمسك عن بعض هذه الأشياء . وله أيضا حق الدفاع عن كلّ ما يهدّد حياته ووجوده ، أو ان يتجاوز عن بعض الحقوق ويسكت عنها لمصلحة يقدّرها . وفي نطاق العمل من