ولما يستجيب للتحولات التي تطرأ على مسار البلد .
وكما لا يجوز لنا ان نتوقع ان يتضمن دستور البلد وقانونه الدائم أنظمة جزئية عن حركة المرور في المدن أو العاصمة ، أو ان يشمل أمورا تفصيلية تدخل في النطاق المتحرك لمسار الحياة وما تفرزه من متغيرات شهرية أو سنوية ، فكذلك لا يجوز ان ننتظر من الشريعة السماوية ذات الاحكام الأساسية الثابتة ان تتحدّث عن قوانين وضوابط تفصيلية قابلة للتغيير تدخل في الدائرة المتحركة للولاية ( وهذا هو جواب الاشكال الأول ) .
وكما اننا لا ننتظر ان يطرأ التغيير على مواد الدستور الذي ينطوي على ثوابت تتحدث عن استقلال البلد وحاجته الثابتة للرئاسة ونظائر ذلك مما يؤدي تغييره إلى زعزعة استقرار البلد وتهديد سلامته ، فكذلك علينا ان لا ننتظر ان تطرأ على الشريعة التي هي بمثابة القوانين الثابتة ( الدستور ) عوامل التغير والتبدل . ( وهذا هو جواب الاشكال الثاني ) .
يتضح مما مر انّه لا أساس للشبهة التي تزعم انّ القانون الاسلامي ناقص كونه يفتقر إلى سلسلة من النظم التي تحتاجها الحياة المعاصرة . كما انّه لا أساس لما يقال من انّ أحكام الاسلام جامدة على منوال واحد فيما ينبغي ان تتسم القوانين الاجتماعية بالتغير وتكون قابلة للتبديل . ولكن مع ذلك يمكن ان يتفرع على الشبهة الثانية اشكال آخر يقول : صحيح اننا نشهد في المجتمعات المتطورة في عصرنا نوعا من الثبات والاستمرار في مجموعة من القوانين والأنظمة ، ولكن هل يجوز ان نقول انّ كافة أحكام الاسلام الثابتة مما تقرّره الشريعة وتعكسه المسائل الفقهية ، هو مما يضمن سعادة المجتمع البشري دائما وإلى الأبد ؟ ثم هل
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 117
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٧