حقه ان يسعى في كسبه ليلا ونهارا ، أو أن يترك العمل أحيانا لينصرف وفق تقديره إلى ما يراه أهم . . وهكذا .
نفس الكلام يقال بالنسبة لو لي أمر المسلمين الذي يحتل موقعه تبعا للنظرية الاسلامية . فهو يمتلك حق التصرّف في محيط الحياة العامة تماما كما للمسلم العادي حق التصرّف في حياته الخاصة ( في اطار الضوابط ) وذلك بالتبع لما أولاه إياه الاسلام من ولاية عامة تنفذ في منطقة حكمه ، مضافا لكونه في موقعه بمثابة الرأس المدبّر لتوجهات وأفكار المجتمع الاسلامي والمركز الذي تتمركز فيه إرادة المجموع وإدراكاته .
فالحاكم ( ولي الأمر الشرعي ) يستطيع في اطار التقوى ومع رعاية الاحكام الاسلامية الثابتة ان يتصرف - مثلا - في الأموال والبيوت والممتلكات لما يؤدي إلى شق الطرق والمعابر العامة فينقل مواقع البيوت والأسواق وما إلى ذلك .
ويستطيع أيضا أن يتدخل في أعمال الناس وطبيعة العلاقة بين فئات الناس .
ومن صلاحياته أيضا ان يعلن الحرب إذا رأى هذا الموقف مناسبا في وقت معين فيأمر بتجهيز الجيوش وتهيئة المقدمات الضرورية للدفاع ، أو ينصرف عن ذلك في وقت آخر إذا رأى صلاح المسلمين بالامتناع عن الدفاع وتوقيع المعاهدات بدل ذلك .
وله أيضا في سبيل تحقيق التقدم الثقافي في العلوم الدينية أو العلوم الحياتية ذات المساس بتطوّر المجتمع ، ان يتدخل بشكل موسع بما يحقق الهدف ، فيعتمد برامج واسعة باتجاه ترويج بعض العلوم والمعارف وحث الناس عليها ، أو يقوم بمنع بعض الاختصاصات والمعارف والتأكيد على أخرى . وما نريد أن نخلص
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 113
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٣