ليس ثمة شك انّ قوانين ونظم هذا العصر تغاير مائة بالمائة قوانين ونظم العصور السابقة ، وانها ستختلف كليا عن تلك التي ستسود في العصور الآتية ، بيد انّ ذلك كلّه لا يمنع من وجود عناصر مشتركة فيما بينها لا تبلى بمرور الزمان وتحولاته ولا تتسم بالقدم ، كما أوضحنا ذلك في البحوث السابقة .
ان منهج الاسلام في وضع القوانين الإلهية يقوم على أساس تلقيها عن طريق الوحي . أما الاحكام والقوانين المتغيّرة فتدخل في نطاق صلاحيات الحاكم ( ولي الأمر ) وتوضع عن طريق الشورى وتمضى عن طريق الولاية .
وبشكل عام نستطيع أن نقول إنها تقوم على أسس عقلانية ، لا على أساس الرغبات العاطفية للأكثرية . بيد إنا مع ذلك لا نستطيع القول بانتفاء التشابه بينها وبين منهج الحكومات الاجتماعية الاشتراكية .
انّ أحكام الاسلام الثابتة التي يطلق عليها اسم « الشريعة السماوية » لا مجال لتغييرها أو تبديلها حتى من قبل أولياء أمور المسلمين فهي باقية دائما وواجبة التنفيذ أبدا مهما كانت الشروط والأوضاع . اما الاحكام المتغيرة في الاسلام فهي قابلة للتغيير تبعا لما يستجيب لتحولات التكامل الاجتماعي في حياة الناس ، وهي بهذه الصفة تضمن تحقيق السعادة الاجتماعية تدريجيا .
انّ واقع الحكومات الاجتماعية في زمننا ينطوي على وجود قوانين ثابتة غير متغيرة يطلق عليها اسم « الدستور » إذ لا تملك الدولة بل وحتى المجالس التشريعية حق تغيير هذه القوانين الثابتة . وإلى جوار ذلك ثمة قوانين متغيرة تشرع من قبل المجالس التشريعية ، أو تكتسب صفتها القانونية والتنفيذية من خلال قرارات المجالس الوزارية ، وهي تتغير تبعا لما يحقق المصالح المتجدّدة
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 116
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٦