تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أنظمة وقوانين يفوق لوحده عدد الأنظمة والقوانين التي كانت تضبط مسار الحياة في عهد نبي الاسلام ، فكيف إذا أضفنا إليها جوانب التقدم والرقي التي أحاطت المجتمع المعاصر في جوانبه المختلفة وأفضت إلى وضع القوانين والنظم التي لا حدّ لها ولا حصر ؟ انّ كل هذه المستحدثات لم تكن في الماضي وبالتالي لم يكن للاسلام موقف منها ، لذلك فما حاجتنا للاسلام الذي يفتقد للنظم والقوانين التي تحتاجها الحياة المعاصرة ؟ انّ هؤلاء الذين يثيرون هذه الشكوك يجهلون الاسلام ولا يعرفون جانب الاحكام المتغيّرة فيه ، فهم يظنون انّ الاسلام يريد ان يدير الحياة المتحوّلة دوما نحو التكامل ، بمجموعة من الأحكام الثابتة الموحدة فقط ، أو أنّه يريد ان يحدّ بقوة السيف من تدفق حركة الحياة ويقاوم التقدم الضروري المطّرد للتمدن الانساني . . . انّه وهم الجهل ليس أكثر ! وثمة فريق آخر يعترض بالزعم : انّ مسار التكامل ذا الطابع الضروري في الحياة الجماعية يستوجب دون شك تغييرا وتبدلا تدريجيا في القوانين الثابتة السارية في المجتمع ، لذا فانّ القوانين الاسلامية الثابتة تكون على فرض صحتها ومتانتها صالحة فقط لعصر كعصر النبي بما كان يزخر به من عوامل وشروط ، ولا تملك صفة البقاء والاستمرار في العصور الأخرى ؟ هؤلاء السادة يفتقدون بدورهم للوعي الكافي في البحوث القانونية والحقوقية ، إذ من البديهي ان تنطوي القوانين المدنية في كافة ارجاء الدنيا على فقرات ومواد دائمة تكون ثابتة اجمالا وغير قابلة للتغيير .