فطالما كانت الطبيعة الانسانية هي العنصر المشترك فيما بينهم فلا يمكن ان نقول إن سدّ جوع أحدهم جائز وهو ممنوع بالنسبة للآخر ؛ تماما كما لا نستطيع ان نقول انّ اذعان انسان لما يقضي به العقل من ضرورات هو أمر واجب ، في حين لا يكون كذلك بالنسبة لانسان آخر .
أو أن نزعم أنه يجب الاعتناء في عصور معينة بما للطبيعة الانسانية من أحاسيس وجدانية وادراكات ضرورية ، ثم نهمل ذلك في عصور أخرى ، رغم انّ هذه الطبيعة استمرت لآلاف السنين بخواص وآثار متميزة وعاشت بنمط متشابه في القوى والعواطف والشعور . كما لا يجوز ان نتذبذب بين شعار الحياة الجماعية نرفعه يوما ونزوي عنه في يوم آخر إلى وجودنا وحيثيتنا وكل شيء إلى العدو ؛ أو أن ننهض مرة بنشاطات الحياة وما تتطلبه من أعمال ونركن مرة أخرى إلى البطالة والسكون . . وهكذا .
من هنا يتضح انّ الانسان الطبيعي يرتبط دائما بمجموعة من الاحكام والضوابط الثابتة التي تتسم بالوحدة والاتساق .
منطق الاسلام
انّ الاسلام فيما تقوم عليه دعوته إلى الناس لا يخرج عن هذا المنطق . فهو يقول انّ الخيار الوحيد الذي يؤمن حياة الانسان يكمن بوجود سلسلة من الاحكام المتسقة مع الجهاز الوجودي للانسان في بعديه الخاص والعام .
والاسلام يحث الانسان في الانسياق وراء ما يمليه عليه ادراكه - الذي وهبه اللّه ايّاه - وشعوره ووجدانه واتباع ما يشخص له من حق بعيدا عن الأهواء والنزعات المنحرفة .