الأحكام الثابتة والمتغيرة في الاسلام
عرفنا من الاقسام السابقة للبحث انّ أحكام الاسلام تنقسم إلى قسمين متمايزين هما : الأحكام الثابتة والاحكام المتغيّرة .
ونعيد الآن التذكير انّ الأحكام الثابتة هي تلك التي ترتبط بواقع الانسان الطبيعي وتأخذ بنظر الاعتبار التكوين الانساني بصرف النظر عما إذا كان الانسان بدويا أو متحضرا ، أسود أو ابيض ، قويا أو ضعيفا ، ودون أن تعنى بزمان أو مكان معينين ، لأنها أصلا تتسق مع البنية الوجودية للانسان وما جهز به من قوى وأدوات داخلية وخارجية .
فإذا قدّر لشخصين أو أكثر أن يجتمعوا إلى بعضهم ويمارسوا حياة جماعية مشتركة ، فسرعان ما تبرز على سطح حياتهم سلسلة من الاحتياجات التي تدفعهم لتأمينها . وطالما كانت بنيتهم الوجودية واحدة ، وهم مشتركون في الخاصية الانسانية ، فانّ احتياجاتهم ستتّسم بطبيعة واحدة بحيث تقضي بوجود أحكام وقوانين موحدة ومنسجمة .
كما سيكون لهذه المجموعة من الناس عواطف مختلفة من حب ورجاء وخوف ؛ واحتياج للغذاء والماء وللّباس والسكن ؛ وميول جنسية وغير ذلك من احتياجات ، على نحو يؤكد انّ اشباع هذه الاحتياجات والاستجابة للقوى والعواطف لدى كل واحد منهم ، هو ضرورة بالنسبة للجميع .