بالقوى والعواطف المختلفة التي تطفح على السطح من مشاعر حب وبغض ؛ ورجاء وخوف ، وودّ وحقد ؛ فيجذب هذه ويطرد تلك تبعا لتشخيصه للمصلحة الواقعية وما يقضي به جهاز السيطرة . فربما استحثت العاطفة الانسان في أن يقدم على عمل ، الّا انّ هذا الجهاز يكبح موج العاطفة ويمنع الانسان من الإقدام ، وربما حصل العكس حيث تكره العاطفة الإقدام ويأمر هذا الجهاز به ، فكل ذلك يحصل تبعا للتوازن بين الإرادة والمصلحة الحقيقية ، أما إذا توافقت المصلحة مع الإرادة فانّ الجهاز يأذن بممارسة الفعل .
أساس التربية في المدرسة الاسلامية
لما كان المنهج التربوي المتكامل يقضي ان تستند العملية التربوية مع خصائص ومميزات ذلك النوع الذي تشمله العملية ، فانّ الاسلام أشاد نهجه التعليمي - التربوي على قاعدة « التعقّل » التي يتسم بها الانسان وليس على العواطف والأحاسيس .
على هذا الأساس بالذات يمضي الانسان الفطري بقوة عقله النقي من الشوائب والأوهام والخرافات صحّة وواقعية ما تنطوي عليه دعوة الاسلام من عقائد واخلاق فاضلة وقوانين عملية .
ما يدركه الانسان الفطري
يدرك الانسان الفطري - بما وهبه اللّه من فطرة - انّ هذا الوجود المترامي الافناء يخضع من أصغر ذرة فيه وحتى أكبر المجرات ، وبما ينطوي عليه من نظام دقيق وقوانين تبعث على الحيرة والتعجب ، إلى الخالق الأحد ، وانّ الوجود وما يترتب عليه من خصائص وآثار وما ينبثق منه من فعاليات ، يستمدها جميعا من خالقه وموجده .