خاصة بحيث تتغير باختلاف طراز الحياة . انّ مثل هذه الأحكام يكون قابلا للتبدل والتغيير تبعا لتغيّر الحالات الاجتماعية والتطوّر التدريجي للحضارة والمدنية وما يستتبعه من زوال القديم وظهور الوسائل والمناهج الجديدة .
على سبيل المثال لم تكن البشرية بحاجة إلى أكثر من طرق عادية بسيطة يوم كان الانسان يعتمد في وسائل النقل على وسائط بدائية ، أما مع التقدّم المدهش الذي حلّ في العالم المعاصر ، فقد غدا الانسان بحاجة إلى آلاف القوانين التفصيلية الدقيقة والنظم المعقدة التي تنظم الحركة في البر والبحر والجو .
والانسان في عصوره الأولى كان يتعامل مع الطبيعة والمواد الأولية بشكل بسيط فيؤمن عن هذا الطريق احتياجاته للغذاء واللباس والسكن ، ويشبع ميوله الجنسية ، رغم انّه كان يجهد نفسه باعمال شاقة تستغرق كلّ وقته ولا يجني من خلالها سوى مكاسب متواضعة . أما اليوم فانّ الحياة تتقدم بسرعة واطراد ، بحيث أفضى تراكم الاعمال وتعقيدها إلى فتح آلاف الآفاق والاختصاصات المتنوعة ، مما يعكس حاجة الانسان في موازاة ذلك إلى آلاف القوانين والنظم .
وحين نصل إلى الاسلام نجد انّه يعتمد الافكار النقية التي تنهض بها فطرة « الانسان الفطري » وما تدل عليه في العقيدة والعمل فيجعلها ضرورية التنفيذ .
لذلك نجد انّ منهجه التربوي يتجه نحو الانسان الفطري بحيث يهدف من خلال دعوته تحويل المجتمع البشري إلى مجتمع يطفح فيه نقاء الفطرة وما تهدي إليه في العقيدة والعمل والمقصد .
من هنا فانّ أحكام الاسلام ونظمه تنقسم هي الأخرى إلى قسمين : ثابت ومتغيّر . فالثابت يقوم على أساس ما جبل عليه الانسان وجوديا وما تقضي به
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 106
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٦