العشرين ، لا رعاية ذاك ( البريطاني ) الذي يعيش في بريطانيا ، أو الفرد الفرنسي الذي كان يعيش في القرن العاشر مثلا .
وينبغي الآن ان ننتبه جيدا لنرى هل انّ العامل المذكور الذي يتحكم باحتياجات الانسان يتغيّر أيضا بتطوّر المدنية وتقدمها ؟
ثم هل اختفت العوامل المشتركة بين المجتمعات البشرية على مرّ العصور بحيث لم يعد لها وجود ؟
وهل تغيّرت الطبيعة الانسانية التي ترتبط بها بعض احتياجات الحياة ( تماما كما تختلف بعض الاحتياجات تبعا لاختلاف الأماكن وتنوّع مراكز الحياة ) على نحو تدريجي كأن يكون الانسان البدائي فاقدا للعين والاذن واليد والرجل والعقل والقلب والكلية والرئة والكبد وأعضاء الجهاز الهضمي إلى غير ذلك مما نملكه اليوم من أعضاء ، أم أن تكون وظائف هذه الأعضاء قد تغيّرت ؟
وهل ثمة معنى للحوادث التي مرّ بها الماضون مثل الحرب والصلح غير سفك الدماء واستئصال الانسان أو حمايته والحفاظ عليه ؟ وهل ثمة آثار لتعاطي الخمور في عهد جمشيد مثلا ( أحد ملوك إيران ) مغايرة لما هي عليه الآن ؟
وهل كانت آلات الغناء والطرب والموسيقى المختلفة في العصور الماضية تبعث على لذة تختلف عن هذه التي تبعثها آلات اليوم ؟
وخلاصة القول : هل اختلفت البنية الوجودية للانسان الأول عما هي عليه لدى الانسان المعاصر ؟ أم أن أوضاع وأحوال وآثار أعمال الانسان سابقا وردود فعله الداخلية والخارجية ، هي غير أحوال وردود فعل الانسان المعاصر ؟
من الواضح انّ جواب كل الأسئلة الآنفة هو النفي .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 100
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٠