تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
4 - إرادة الأكثرية لا تتطابق مع الواقع دائما . 5 - ثمة مجموعة من القوانين التي تتغيّر بتقدم العصور وتطوّر المدنية ، ومثل هذه القوانين ترتبط بأوضاع وحالات خاصة . وفي المقابل ثمة مجموعة أخرى ترتبط بأصل « الانسانية » وهي حدّ مشترك بين جميع البشر لا تتغير في جميع أطوار الحضارة وادوار الحياة وتقلباتها مهما كانت الشروط . بعد ان اتضحت هذه الموضوعات لنر ما هي رؤية الاسلام ؟

ما هي نظرية الاسلام ؟

نظرا لكون الاسلام نظاما عالميا لا يختص بجماعة بعينها ولا بمكان أو زمان معينين فانّ مخاطبه في نهجه التعليمي - التربوي هو « الانسان الطبيعي » . بمعنى انّه يتوجه إلى البنية الانسانية الخاصة التي ينطوي عليها الانسان العادي والتي يستحق بها اسمه ، بغض النظر عما إذا كان عربيا أم أعجميا ، أبيض أو أسود ، غنيا أو فقيرا ، قويا أو ضعيفا ، امرأة أو رجلا ، شيخا كبيرا أو شابا يافعا ، عالما أو جاهلا . و « الانسان الطبيعي » هو الذي يملك الفطرة الإلهية ولا زالت ارادته نقية لم تلوّث بعد بالأوهام والخرافات ، فمثل هذا الانسان نطلق عليه أيضا اسم « الانسان الفطري » . ثم ليس ثمة شك انّ ما يميّز النوع الانساني عن سائر الحيوانات هو ما جهّز به من عقل وفكر يهديانه سبيل الحياة ، في حين تفتقر سائر الحيوانات إلى هذه الهبة الإلهية . انّ نشاط أيّ كائن حيّ - عدا الانسان - هو رهين إرادة تخضع لعواطف ذاك الكائن وغرائزه ، فباستثارة هذه الغرائز وهيجانها يهتدي الكائن نحو مقاصده ، وعلى أثر الإرادة يمارس فعاليات الحياة فيسعى نحو الطعام والماء وسائر ما تقتضيه حياته . يبقى الانسان وحده هو الكائن الحي الذي زوّد بجهاز يتحكم