تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الذي يحقق صلاح الانسان . وفي سياق هذه المقدمات يقضي الانسان الفطري بأنّ الطريق الوحيد الذي يحقق سعادته في الحياة هو الذي يضمن له دائما موقعه الوجودي وينظر إليه جزءا لا ينفكّ من عالم الوجود ، وانّه مخلوق لخالق الوجود ، شرط ان لا يغفل عن هذا الموقع وان يستحضر في حالاته المختلفة كافة طبيعة التكليف الذي عليه ان يلتزم به ، والآتي إليه من طيات دفتر الوجود ، وان يلتزم بتنفيذه في وقته المحدّد . ان ما ينطوي عليه كتاب الوجود من تكاليف لا تحصى تقضي في مجموعها ان لا يخضع الانسان في حياته لغير اللّه الأحد وان يعمل بمقتضى ما ترشد إليه العواطف الانسانية والإرادة الوجودية المتّسقة مع ما يدلّ عليه العقل ويؤيّده .

الأحكام الثابتة والمتغيّرة

انّ ما تقضي به الإرادة الوجودية وما يدل عليه العقل ينقسم حين يكتسب صيغة النظم والقوانين ، إلى قسمين متمايزين ، هما : 1 - أحكام وقوانين ثابتة تحافظ على المنافع الحياتية للانسان من زاوية كونه انسانا يعيش حياة جماعية بغضّ النظر عن المكان والزمان والعوامل الطارئة ( المتغيرة ) الأخرى . من أمثال ذلك بعض العقائد والنظم التي تعكس عبودية الانسان لخالقه ، والقواعد العامة التي ترتبط بحياة الانسان بدءا من قضايا الغذاء والسكن والزواج حتى الدفاع عن أصل الحياة الاجتماعية ، فكل هذه أمور ثابتة يحتاجها الانسان دائما ولا يمكن تصوّر زوالها . 2 - أحكام وقوانين تكتسب صفة مؤقتة أو طارئة لارتباطها بظروف محلية