وإن كان الحيوان لا يقوى على الامتناع من السباع جاز أخذه - كالشاة
وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها - فإن أخذه عرفه في موضع
الالتقاط ، والأحوط أن يعرفه في ما حول موضع الالتقاط أيضا ، فإن لم يعرف
المالك جاز له تملكه والتصرف فيه بالأكل والبيع ، والمشهور أنه يضمنه حينئذ
بقيمته ، لكن الظاهر أن الضمان مشروط بمطالبة المالك ، فإذا جاء صاحبه
وطالبه وجب عليه دفع القيمة ، وجاز له أيضا إبقاؤها عنده إلى أن يعرف
صاحبها ، ولا ضمان عليه حينئذ .
( مسألة ) 1125 : صاحب الحيوان إذا تركه في الطريق ، فإن كان قد أعرض
عنه جاز لكل أحد تملكه - كالمباحات الأصلية - ولا ضمان على الآخذ ، وإذا
تركه عن جهد وكلل - بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذ معه - فإذا
كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على التعيش فيه لأنه لا ماء فيه ولا
كلأ ، ولا يقوى الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكل أحد أخذه وتملكه ،
وأما إذا كان الحيوان يقدر فيه على التعيش لم يجز لأحد أخذه ولا تملكه ، فمن
أخذه كان ضامنا له ، وكذا إذا تركه عن جهد وكان ناويا للرجوع إليه قبل ورود
الخطر عليه .
( مسألة ) 1126 : إذا وجد الحيوان في العمران - وهي : المواضع المسكونة
التي يكون الحيوان مأمونا فيها ، كالبلاد والقرى وما حولها مما يتعارف وصول
الحيوان منها إليه - لم يجز له أخذه ، ومن أخذه ضمنه ، ويجب عليه التعريف ،
ويبقى في يده مضمونا إلى أن يؤديه إلى مالكه ، فإن يئس منه تصدق به بإذن الحاكم
الشرعي ، نعم إذا كان غير مأمون من التلف عادة - لبعض الطوارئ - لم يبعد