القضاء إذ لوا ريد منه المندوب لم يأمر بقضائه ، وفي الثاني ذكر الخيار وكل منهما
محتمل لخلاف هذا المعنى . أما الأول فلما سيجئ في الحسن من الأمر بقضاء
الصوم المندوب والحال هذه فيقوم احتمال ذلك هنا ، وأما الثاني فلأن الخيار
يصدق بوجهين : أحدهما جواز الافطار لناوي الصوم والاخر جواز نية الصيام
لمن لم ينوه ليلا قبل الافطار وما في معناه ، فيتردد عند الاطلاق بين المعنيين كما في
خبر جميل ، وأما في غيره فالأغلب التصريح بإرادة الأول منه ، وفي بعضها تصريح
بالثاني ولعل الأغلب هو المراد في خبر جميل ، مضافا إلى أن السليقة تقتضي بزيادة
مناسبة معنى الخيار له دون الاخر فيرجع حمله عند الاطلاق عليه ، وتقرب دلالة
الخبر على الحكم المطلوب منه ويقوى بذلك حمل حديث عبد الرحمن على ما ذكرناه
من الكراهة والاستحباب .
ثم إن من مواضع التصريح بإرادة الافطار من الخيار الخبر المتضمن لقضاء
الصوم المندوب الموعد بمجيئه في الحسن ، ومنها ما رواه الكليني عن عدة من
أصحابنا ، چ عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن
سنان ، عن عمار بن مروان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله :
( الصائم بالخيار إلى زوال الشمس ) ، قال : ذلك في الفريضة ، فأما النافلة فله أن
يفطر أي ساعة شاء إلى غروب الشمس ( 1 ) .
وبالاسناد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن
حسين بن عثمان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة ؟ قال : هو بالخيار ما بينه وبين العصر وإن
مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ، وإن لم لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك
اليوم إن شاء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - و ( 2 ) الكافي باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر ويصبح وهو لا يريد الصوم
تحت رقم 3 و 2 .