جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال : كنت جالسا عند أبي جعفر
عليه السلام ذات يوم إذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له : جعلت فداك إني رجل جار
مسجد لقومي فإذا أنا لم أصل معهم وقعوا في وقالوا : هو كذا وهو كذا ، فقال :
أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين صلى الله عليه : من سمع النداء فلم يجبه
من غير علة فلا صلاة له ، فخرج الرجل فقال : لا تدع الصلاة معهم وخلف كل
إمام ، فلما خرج قلت له : جعلت فداك كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك
فإن لم يكونوا مؤمنين ؟ قال : فضحك عليه السلام ثم قال : ما أراك بعد إلا ههنا يا زرارة
فأية علة تريد أعظم من أنه لا يأتم به ، ثم قال : يا زرارة أما تراني قلت :
صلوا في مساجد كم وصلوا مع أئمتكم ( 1 ) .
وبهذا الاسناد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، والفضيل قالا : قلنا له :
الصلوات في جماعة فريضة هي ؟ فقال : الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض
في الصلوات كلها ولكنها سنة ومن تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من
غير علة فلا صلاة له ( 2 ) .
قلت : هذا الحديث من جملة المواضع التي بنى فيها الشيخ أبو جعفر الكليني
الأسانيد على ما قبلها فإنه أورده على أثر الخبر السابق هكذا ( حماد عن حريز . . . إلخ )
ونحن أوضحنا الأمر فصرحنا بالارتباط الذي بينه وبين الاسناد الذي قبله ، وأما
الشيخ - رحمه الله - فإنه أورد الخبرين الأولين ( 3 ) معلقين عن محمد بن يعقوب بإسناديهما
ووسط الأخير بينهما على صورته التي هو عليها في الكافي ، وغير خفي أن
تقديمه على الثاني يقطع العلاقة التي بينهما إذ لا معنى لبناء السابق على اللاحق
ولا هو واقع فيصير في الظاهر معلقا عن حماد ، والحال متفاوت على التقديرين
هامش
( 1 ) - و ( 2 ) الكافي باب فضل الصلاة في الجماعة تحت رقم 5 و 6 .
( 3 ) - التهذيب باب فضل الجماعة تحت رقم 1 و 3 ، والأخير تحت رقم 2 .