واستدل آخرون للجواز بما رواه الشيخ بإسناده ، عن سعد - يعني
ابن عبد الله - عن موسى بن الحسن ، عن أحمد بن هلال ، عن أبن أبي عمير ،
عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " كل ما تجوز الصلاة فيه
وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخف والزنار
يكون في السراويل ويصلى فيه ( 1 ) " وحملوا رواية ابن عبد الجبار على الكراهة
جمعا بين الاخبار .
ورد الأولون هذا الاستدلال بضعف سند هذا الحديث ( 2 ) فلا يصلح
مخرجا عن ظاهر الصحيح .
وجوابهم أنه لا مأخذ لتوثيق محمد بن عبد الجبار سوى شهادة الشيخ
في كتاب الرجال فلا تنهض روايته حجة في إثبات حكم مخالف للأصل ، مع أن
الحاجة إلى الحمل على التقية في بعض مضمون الخبر وإجمال الكلام في
الجواب عن سؤال القلنسوة والتكة يوجبان الريب أيضا فيقوى إشكال الاعتماد
في إثبات الحكم عليه ، وخبر الجواز غير محتاج إلى صحة الطريق
لموافقته للأصل .
وعن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن
مهزيار ، عن رجل سأل الماضي الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب ، فنهى عن
الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه فلم أدر أي الثوبين ، الذي يلصق بالوبر أو
الذي يلصق بالجلد ؟ فوقع عليه السلام بخطه : الذي يلصق بالجلد ، وذكر أبو الحسن :
أنه سأله عن هذه المسألة ، فقال : لا تصل في الذي فوقه ولا في الذي تحت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب في زيادات صلاته باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 31 .
( 2 ) بوجود أحمد بن هلال العبرتائي في السند .
( 3 ) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 16 ، وفي الاستبصار
باب ما يجوز الصلاة فيه وما لا يجوز تحت رقم 4 ، وليس فيهما لفظ " الماضي "
وكأنه صحف " الرضى " كما يظهر من نسخة عندي ب " الماضي " أو بالعكس للتشابه واجتمعا .